الأربعاء، 14 أغسطس 2013

خوش مقالة .. لنقراها
 
 
 
يا رب، ريتك جعلتني كرديا
 الدكتور محمد جلو
حسنا، أغلبكم يعرف، أنني عراقي
إن قلتُ لكَم، أنني، أيضا، و في الكثير من الشؤون، أجد نفسي متحيزا، إلى الأكراد
قد تحسب أنني، كردي عراقي لكنني، في الحقيقة، عربي أبا عن جد ، ومن أبناء الأعظمية
 ----
لم تبدأ هوايتي للأكراد تلك، حينما تَخَطَّت كردستان، باقي أنحاء العراق، في تقدمها الحضاري و الإجتماعي، منذ أن إنزاح عنها، كاهل التسلط العراقي، و تُركوا لوحدهم، ليحكموا أنفسهم
أنا أهوى الأكراد، منذ مدة، طويلة جدا.. في حياتي كلها، لم أجد كرديا أثيما، أو رديء الطباع
بإستثناء سائق تكسي واحد و حول ذلك السائق، مقالة طريفة جدا، سأحكيها لكم في فرصة أخرى
----
بعض سواق التكسي، و السياسيين الأكراد، قد يكونوا سيئي الأخلاق
ليس لكونهم أكرادا بل لكونهم سائقي تكسي، أو سياسيين فالصفات الرديئة تلك، ليست بسبب كونهم أكرادا، بل على الرغم من كونهم أكراد  فالصنعة، كسائق تكسي، أو سياسي، تغلب طيبة الأصل الكردي، أحيانا
----
كل الأكراد الذين قد صادفتهم، في حياتي، عدا ذلك السائق طبعا، كان عالي الأخلاق، و صادق
جميعهم، بلا إستثناء و لم ألتق، بسياسي كردي، أبدا
----
 
إن طلبتَ مني، وصف طبع الأكراد، بكلمة واحدة، ستأتي كلمة الإخلاص، على البال، كل مرة
و لكن، يا للأسف، لا يمكنني، نعت جميع العراقيين العرب، أبناء جلدتي، الذين عرفتهم، بنفس الشيء
فعدد مؤسف منهم، مخاتل، كذاب، و مراء و من يعرف، قد يكون فيّ أنا كذلك، بعضٌ من تلك الصفات الأثيمة  فأنا عربي، ألستُ كذلك؟
----
قد توافقني، على أن في الكثير من أبناء جلدتنا العرب، بعض من سؤ الطباع
أما، عن زعمي، بأن جميع الأكراد، ملائكة فقد لا توافقني على ذلك
ربما تكون أنت، قد إلتقيتَ يوما، بأكراد، أشرار  فمن المنطقي، أن في الناس، و بإختلاف ملّتهم، خير و شر..حتى الأكراد
الظاهر، أن هؤلاء الأكراد البغيضين، إن وجدوا، قد نجحوا في تجنب التعامل معي، و مصادفتي، طوال حياتي
----
يحلوا لنا نحن العرب العراقيين، أن نتشدق بنكات، تُظهِر تفوقنا العقلي، على الكثير من القوميات، التي قد تفوقنا في بعض الأحيان كالأكراد ..  قبل ذلك، أيام الإحتلال البريطاني، كنا نتشدق بنكاتنا، على الهنود، الذين كانوا يعملون كجنود، و موظفين في الجيش الإمبراطوري البريطاني
----
هناك نكتة سخيفة، سمعتها في الستينات، تُرِيكَ عنصرية، و عجرفة بعض العراقيين، و التي هي في غير محلها، طبعا .. حين زار الرئيس العراقي، عبد السلام عارف، الهند، إشتكى له الرئيس الهندي، جواهر لال نهرو ، من جعل الهنود أضحوكةً، و مثلاً للغباء، في العراق .. فأعطى عارفٌ نهرو وعدا، بأنه سيصدر قانونا، لمنع تلك النكت، حال وصوله إلى العراق أوان التوديع، قال نهرو لعارف هل ستنس طلبي؟
أجاب عارف، لا، طبعا لن أنس، هل حسبتني هنديا؟  أو بالدارجة: خو مَراح تنسى؟ لا، قابل آني هندي؟
----
و الحقيقة، معروفة
حالنا العراقيون العرب الآن، بالنسبة إلى الأكراد، و الهنود، قد يدل على العكس من ذلك
الذكاء عند الهنود، أو الأكراد، لا يقل عن أي قوم آخرين  و قد يفوقهم فلقد سمعت بنفسي، الكثير من النكت على الأكراد، من عراقيين عرب، معروفين بالغباء فقد يفسر بعضهم، طيبة الكردي المتناهية، و ثقته بالآخرين، بقلة الفطنة و كم هم مخطئون
----
فأصبحت النكات التي تبدأ بعبارة فد يوم، فد واحد كردي-  رياضة قومية، يمارسها الجميع
----
و ما أثار في نفسي، خليط من الإعجاب، و الإحراج، هو أنني سمعت بعض من تلك النكت، من أكراد
فها هو جلال الطالباني، يسرد لنا بنفسه، نكات على نفسه وعلى الأكراد  إن أظهر ذلك لنا شيئا، سيكون الثقة بالنفس لكوني أعرف، أن أذكى شخص عرفته في حياتي، هو إبن أخيه كوران جمال الطالباني
----
سأَحْكي لكم، عن كوران، و الذي زاملني، لسنين عديدة
كان كوران، إبن صفي، السادس الثانوي، في الإعدادية المركزية، في بغداد، عام ١٩٧٠
و إن لم يكن، في نفس الشعبة  وقتها، كان الجميع يعرف، من هو عم كوران و حاليا، لا زال الجميع يعرف، من هو عم كوران
إسم عم كوران، جلال .. نعم، عمه، أخ أبيه جمال، هو جلال الطالباني رئيس جمهورية العراق الحالي
----
إن كنتَ عراقيا، و لم تعرف بأنه رئيس جمهوريتك، فعليك ترك قرائة هذه المقالة حالا، و التوجه إلى أقرب مركز حكومي، و الترشيح لتصبح وزيرا، أو مديرا عاما، على الأقل فالجهل المطبق، مطلب مستحب، يؤهلك لمثل ذلك التعيين بالنسبة لنظام الحكم في العراق، كان عمه جلال، محسوبا على العصاة أحيانا، و قائدا وطنيا، و حليفا في الجبهة الوطنية، أحيانا أخرى لم يأبه أحد لذلك، فالكل كان يعرف كوران، الولد الدافىء، الشاطر، اللامع والمسالم  قد يبالغ البعض عندما يصف شخصا، بأنه لا يستطيع إيذاء نملة في كوران، لن تشعر بأن ذلك النعت، مبالَغٌ فيه فالنمل بأمان، مع كوران
----
الكل كان يعرف، أن الأول على العراق، لتلك السنة، سيكون، كوران لن ينافسه أحد..  كنا نسمع، أن هناك عبقري آخر، في كلية بغداد، المدرسة الأهلية، العالية المستوى، التي أُسِسَت من قبل قساوسة أمريكان .. لكن شطارة كوران كانت ساحقة فالكل كان متأكدا، أن كوران، و بالتأكيد، سيحرز أعلى مجموع في إمتحان العراق الوزاري، ذلك العام و فعلا، أُعلِنت درجات بكلوريا الصف السادس، و كان كوران، الأول على العراق  و لم يتوقف كوران عن تفوقه، فها هو يتفوق في كلية طب بغداد، و يتخرج عام ١٩٧٧، و هو من الأوائل، و إن لم يكن الأول حينها و كم غبطت لسماعي عن تفوقه على الجميع، في تخصصه الطبي بعد التخرج
 ----
بداية عام ١٩٨٠، كنتُ حديثَ الزواج، فسكنت معي زوجتي، في أحد دور معسكر كركوك وقتها، كنت طبيبا، برتبة ملازم أول، في مستشفى كركوك العسكري .. كنت مرتديا ملابسي العسكرية، حين ترجلت من سيارة الواز العسكرية، و توجهت إلى محل بقال كردي، كبير السن ،  عندما طلبت منه، كيلوين من الرز، أجابني بعصبية، و أسلوب شديد الحموضة، أن الحد الأدنى، الذي هو مستعد لبيعه لي، هو عشرون كيلو.. لأن الربح في الكيلوين قليل جدا لن يستحق عنائه. قال ذلك، و يبدو عليه، الإنزعاج، و الضجر الشديد
 فقلت، حسنا كاكا، أعطني عشرون كيلو، إذن
هنا، إلتفت الكردي نحوي، و تفحصني فإستطردتُ قائلا له كاكا، نحن إثنان فقط في البيت، أنا و زوجتي، فقط العشرون كيلو، قد تكفينا، لمدة ستة أشهرو نحن نحب رزنا، طازجا
و لكن، و إن كنتُ أريد شراء كيلوين فقط، سأشتري منك العشرين، إن كان لا بد من ذلك
 ----
فجأة
حدث شيء لم أفهم مغزاه، إلا بعد حين تغير البقال الكردي، كليا إنقلب إلى شخص، عظيم الأدب
قال لي و الله العظيم، سيدي، إن أردتَ كيلوين، ستحصل على كيلوين
و وزن كيلوين من الرز لي  ثم أعطاني كيسا، من لبن الغنم الرائب، اللذيذ الطعم قال، هذه هدية منه
و إعتذر بشدة عن رفضه بيعي الكيلوين ثم أوصل الرز و اللبن، إلى السيارة العسكرية بيده
و رفض أخذ، أي نقود، مني و قال، إن إحتجت أية سلعة مستقبلا، أنا بالخدمة
----
عدت للبيت بفاه مثغور من العجب لم أفهم، لم كان الكردي غاضبا رفض طلبي الأول  ثم، و بدون سبب، غير رأيه
----
بغتة سقط الفلس في الجرة و فهمت السبب
----
 
حينما توقفت سيارتي العسكرية، أمام محل البقال و توجهتُ قصده أحسبه قد خاطب نفسه قائلا
ها هو ضابط بعثي آخر متوجه نحوي .. سيكلمني باستعلاء وفظاظة
سيحاول الإستئساد على رتبته العسكرية و يعاملني بجلف
----
فعندما شرعتُ بطلب الكيلوين، من الرز
كان البقال، لا زال يغلي متوقعا الوقاحة الإعتيادية، من ذلك الضابط
----
و لكن، فوجيء البقال، من خلو رد فعلي، من أية وقاحة بل لم يجد مني، إلا الإحترام، و التقبل، لمشيئته كبائع  و لكونه كردي، كان له ضميرا، يؤنبه تألم كثيرا لم يتوقع تقبلي لنزوته وتأكد ان ليس كل من لبس البزة العسكرية هو بعثي فتغير 180 درجة
----
و لن أنس، ذلك الشيخ الكردي جيراني في جلولاء
إكتشفت يوما، أنه قد نظف، حديقة البيت الذي إستأجرت، بينما كنت و زوجتي، في رحلة إلى بغداد
حديقتي، لم تكن صغيرة  حوالي ٣٠٠ متر مربع
حراثتها شاقة، و متعبة لن يقو عليها، حتى إبن العشرين، بسهولة
----
السبب؟ أحبني، جاري الكردي
لأني، و حسب قوله، "طيب"
"طيب"؟
لا أتصور أنني كنت معه طيبا على غير العادة  كل الذي كنت و زوجتي نعمل، هو التعامل معه، و مع عائلته، بصورة طبيعية قد نطلب منهم بعض السكر، حينما ينفذ سُكَرنا
ثم نجلس معهم الأمسية، و نتسامر فأسأله عن أيامه الخوالي، حينما كان فلاحا و يسرد لي مصاعبهم، في القرية و حصاد الشعير و قوافل التهريب مع إيران و رعاية الأغنام، أيام البرد و الصقيع يقول ذلك، و أنا منصت بتشوق هذا، كل ما في الأمر
 ----
لم أشعر، أنني كنت بذلك الشخص الطيب بل كان جاري الكردي، هو مثال الخلق الكريم والطيبة
----
من يعلم، فقد تكون للكردي، قدرة فطرية، على التمييز بين المخلص في تصرفه، و المرائي إن كان هذا حقا، فما أسهل التعامل مع الكردي كل ما عليّ عمله، هو التصرف معه بإخلاص و سيكشف الكردي صدقي معه، فورا
----
ألتقي أحيانا، بالأكراد القاطنين هنا، في إنكلترا و لسبب أجهله، يكون أغلبهم حلاقين كم يؤسفني، أن الجيل الكردي الجديد، لا يحسن العربية، كثيرا و في نفس الوقت كم يؤسفني، أنني لا أحسن الكردية  فنضطر المحادثة، بالإنكليزية .. ليتني أعرف الكردية
----
حين ألتقي بالكردي هنا أرى نفسي، أندمج معه، فورا فذكاء و طيبة الأكراد، متأصلة، في الدم و أحس بنزاهة و نقاء النفس، تفوح من ذلك الكردي حتى بعد أن قضى، ٢٠ عاما، خارج كردستان


الاثنين، 12 أغسطس 2013

 
طائرات اف 16 عراقية تقصف ايران
 
ميادة العسكري
 
مع ان الحكومة العراقية اليوم هي حمامة السلام بين النظام الايراني والحكومة الامريكية .. تبقى مسألة تسليح النظام السوري والاسلحة التي تدخل الى سوريا عبر اجواء العراق (المنتهكة دوما) مسالة ذات حساسية كبيرة للجميع
انظر هنا
http://www.alquds.com/news/article/view/id/452637
من منا لا يتذكر تصريحات وزير الخارجية العراقية معتذرا للامريكان بسبب انعدام قدرة العراق على صد او منع الطائرات الايرانية من ادخال السلاح والذخيرة لبشار الاسد في سوريا؟
في وقتها اثارت تصريحات زيباري الكثير من التساؤلات حول سبب ما ادلى به من معلومات تشبه الى حد بعيد تفسير الماء بعد الجهد بالماء .. فلم التفسير ولم التعقيب ولم الاعتذار؟
حاولت الادارة الامريكية لاشهر خلت ان تقنع حكومة العراق في ان تقوم بمنع الطائرات الايرانية من عبور الاجواء العراقية باتجاه سوريا ..الا ان الحكومة العراقية تقف عاجزة .. او ربما متعجزة بعض الشيء ازاء هذا الطلب متذرعة بعدم امتلاكها للاسلحة الجدية والمؤثرة لمنع ايران من تمرير السلاح والعبور..
الغريب في الامر ليس كوننا لا نملك اسلحة وليس كوننا ننتظر طائرات ال F مليون او مليون ومية (ان كان هناك هكذا طائرة سنراها من سلسلة الF في يوم من الايام اذ ان كل الوعود بالتسليح تبخرت عندما غادر الامريكان العراق عندما غادروا ) الغريب ان نطلب من الامريكان تسليحنا لكي نمنع الايرانيين من القيام باي شيء في العراق .. فان كنا نضحك على انفسنا بهكذا مزاعم فهل من المعقول ان يصدق ساسة العراق بان هكذا (فيل) ممكن ان يطير في اجواء الامريكان؟؟؟؟؟
مؤخرا .. صرح السفير العراقي الجديد في واشنطن بانه سيكون مشغولا في محاولة اقناع المسؤولين في الادارة الامريكية بانهم اذا ما وافقوا على تدعيم دفاعات العراق الجوية فان ذلك سيحسن من قابلية العراق على ايقاف الاسلحة القادمة من ايران باتجاه سوريا!!!!
يبدو ان السنوات التي قضاها الامريكان في العراق وهم يغضون الطرف عن كل الذي رأوه في حكوماتنا المتتالية والتي ساعدوا هم على تثبيتها قد اعطى ساسة العراق انطباع بان الامريكان (هبلان)
وربما كانوا كذلك ... ولكن بمزاجهم ومصالحهم انذاك ..
فالامريكان كانوا يرون ويستفيدون ويلعبون الختيلة وكل العاب العراقيين الجديدة والقديمة لان العراق كان مشروعهم او قل الموس الذي تورطوا وبلعوه..
اما الان وهم خارج اسوار المدينة .. فالامر ما عاد يهمهم..
العتب على المسؤول العراقي الذي كذب الكذبة وصدقها .. فاي اسلحة هذه التي سنرفعها في وجوه الايرانيين ؟؟ وكيف لنا ان نكذب هكذا كذبة ونصدقها نحن قبل غيرنا ؟؟؟ ومن يستطيع في عراق اليوم ان يقول لايران ان على عينها حاجب؟
يسترسل السفير العراقي في واشنطن بقوله : ليست لدينا السيطرة على اجوائنا لاننا لا نمتلك نظام دفاع جوي متكامل وهذا هو سبب مخاطبتي لكابيتول هيل .. فانا اتحدث مع وزارة الخارجية والبنتاغون لاننا طلبنا نظام دفاع جوي متكامل بالاضافة الى طائرات الاباتشي المروحية بمبلغ عشرة مليارات دولار.. ويسترسل قائلا : الصفقة مفيدة للولايات المتحدة!!!
الا يدرك الساسة في العراق ان الفائدة الوحيدة التي تريدها وتستفيد منها الولايات المتحدة هي تلك التي تخدم مصلحتها في تلك اللحظة ؟ والا يدركون بان العراق ما عاد بالاهمية التي كانت بالنسبة للادارة الامريكية بعد ان اشتعلت حرائق الشرق الاوسط الجديد في كل مكان ؟؟
***
وعلى الرغم من مليارات الدولارات التي حقنها الامريكان في العراق .. نرى ان العلاقات العراقية الايرانية استمرت في النمو – وصار رئيس الوزراء العراقي حليف حميم للايرانيين – وقد كان كذلك دوما وهو ليس بالامر الجديد – الا ان السؤال الذي يطرح نفسه هو قرب الامريكان من رئيس الوزراء العراقي على الرغم من علاقاتهم السيئة بايران .. فهل هناك اتفاق غير معلن .. ام ما الحكاية؟
**
والان لنعود الى امكانيات الطيران العسكري العراقي .. او القوة الجوية العراقية .. فهي تشتمل على طائرات بسيطة للمسح الجوي وللنقل الخفيف ايضا .. الا انها لا تمتلك امكانيات دفاعية ثابتة.
ونعم ليس هناك اتفاق عراقي امريكي حول تجهير العراق بطائرات اف 16 في وقت محدد ولعل هذه المقابلة تقطع الشك باليقين حول هذا الموضوع .. نهائيا
http://gulfnews.com/news/region/iraq/al-qaida-not-capable-of-threatening-iraqi-government-us-general-1.653557
السؤال هنا هو : كيف سيقوم العراق بالاستفادة من قوته الجوية الجديدة – اذا ما نجح السفير العراقي الجديد في واشنطن باقناع الادارة الامريكية بخارجيتها ودفاعها بان تزويد العراق بهذه المنظومات المتطورة الجوية فكرة سديدة ومقبولة؟
الحكومة العراقية في موقع صعب هنا حسب قول ستفن ويكن وهو محلل استراتيجي عسكري امريكي. فالعراق لا يمكن ان يدخل في مواجهة مع ايران .. لذا فحتى لو انه تم تجهيزه بكل الطائرات العسكرية اللازمة فان الطرفين (العراقي والايراني) سيتوصلان الى اتفاق يسمح لايران يتجهير نظام الاسد في سوريا بحاجاته الى السلاح .. ولكن مع وجود منظومة متطورة عراقية سيكون التلاعب بين العراق وايران اسهل
اما الاكراد فهم لا يحبذون امتلاك الحكومة المركزية لاي طائرات متطورة امن امريكا او من الموزمبيق او من اي مكان اخر في الكرة الارضية .. ولعل تصريحات مسعود برزاني حول تخوفه من استخدام نوري المالكي للطائرات ضد الاكراد دليل على ذلك ..
عندما كان الامريكان في العراق .. كانت وعودهم باعطاء العراق هذه الطائرات وعود كبيرة .. مع التحجج بان بناء الطائرات سيستغرق بعض الوقت .. اما اليوم .. فالامر مشكوك فيه تماما .. فمن هو العاقل المستعد ليسلح حلفاء اعدائه ؟؟؟
اما السفير العراقي الجديد في واشنطن فقصته قصة فعلا .. فهو يصرح ويؤكد ويصر على ان الامريكان سيقتنعون بحجته لتسليح العراق بهذه الطائرات..
اما انا فاعتبر المسألة كلها نكتة كبيرة .. في بلد ما عاد بلد .. بل (هيتة) كبيرة .. تنتقل من السيء الى الاسوأ كل يوم
**
كلمة اخيرة
قال كبير المسؤولين العراقيين في احدى تصريحاته قبل فترة انه يلوم الاعلام الذي يركز على النقاط السيئة في وضع العراق وينسى او يتعمد عدم ذكر الامور الجيدة
في وقتها كنت اريد ان استحلف الرجل ان يذكر لنا ولو حسنة واحدة في حال العراق اليوم غير حسنة خلاصنا من صدام حسين – وهو امر قام به الامريكان وليس نحن-
لقد ورثنا بلد باسره كان ممكن ان يصبح اقوى وافضل واروع بلد عربي شرق اوسطي ... ولكن ...ولكن .. ولكن .. يا حسرتاه..


الأحد، 11 أغسطس 2013

 
 
ما الذي إستفاده الشيعه من تغيير طائفة الحراميه
 

 
بقلم: عامر الجبوري
بعد حرب الخليج الثانيه كنت دائماً أسأل أصدقائي من السُنه (( ما الذي إستفدتموه على المستوى الشخصي و ما الذي دخل كيسكم من كون الطاغيه الذي دمر العراق و أهان شعبه و ذله سُني )) و كنت أسألهم سؤال إفتراضي و كنا أيامها في عمان و كان الدينار الأردني يساوي 25 دينار عراقي (( إذا نزل أي منكم إلى وسط البلد وقال للصراف الأردني " أنا عراقي سني " فهل يبيعه الدينار الأردني ب 24 دينار و 999 فلس )).
 
و الآن أسأل فقراء الشيعه و معدميهم، أيتامهم و أراملهم أولائك الذين بالكاد يجدون ما يسدون به رمقهم من جمع علب الألمنيوم الفارغه من أكوام الزباله التي تتجمل بها شوارع بغداد و باقي مدن العراق و يتظللون بسقف من " الجينكو " في العشوائيات التي تنمو حول المدن كالفطر (( ما الذي إستفدتموه من تغيير طائفة الذي سرق / سرقوا أحلامكم و مستقبلكم و مستقبل أبناؤكم و أحفادكم من سني إلى شيعي / شيعه )) و (( هل يكفي تحقيق الأماني و المنى و المبتغى ب " المشي و الطبخ و اللطم " وهل هذا كل ما كنتم تتمنوه بعد زوال الطاغيه السُني و هل تَمُتْ عصابة الحراميه هذه بصله إلى إمامكم سيد الشهداء الثائر على ظلم بني أميه و المبشر بإنتصار الدم على السيف أفلا تشعرون إن عصابة الحراميه هذه الجاثمه على صدوركم من الشيعه تستغفلكم و تضحك عليكم بهذا وقد أمنوا بما نهبوه و سرقوه من حقوقكم و أموالكم مستقبل أحفادهم إلى يوم الدين من عقارات و أرصده في البنوك خارج العراق )).
 
أفلا تسألون أنفسكم (( هل يوجد حرامي مؤمن بالله و هل الذي يسرق أموال الأيتام و الأرامل وحقوقهم يؤمن بالله و اليوم الآخر، هل يؤمن الحرامي بيوم الحساب العظيم و هل يؤمن بالعقاب و الثواب، هل يؤمن بالجنه و النار)) أسئله إذا عرفتم إجاباتها حينها ستعرفون كيف تتعاملون مع عصابة الحراميه الكافره الفاجره الغير مؤمنه بالله و اليوم الآخر الجاثمه على صدورنا و التي ليس لها من تدينها إلا المظاهر التي لن تنجيها من عذاب جهنم إنشاء ألله.
 
هل سألتم أنفسكم لو كان أفراد عصابة الحراميه هذه فعلاً شيعه جعفريه هل كان فاتهم وصف الأمام جعفر الصادق ( ع ) للراشي و المرتشي و الرشوه بأنها كالكفر بالله و بشرهم بجهنم و بئس المصير.
 
طبعاً لم أتطرق إلى الحراميه السُنه المساكين لأني فعلاً متعاطف معهم لما يعانوه من إقصاء و تهميش في السرقه و النهب حيث إنهم كالكلاب السائبه يمصمصون العظام و بالكاد يقتاتون على ما يرميه لهم الحراميه الشيعه من المستوى الرابع أو الخامس من فتات السرقات و فضلاتها.
 
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم و إن يوم حسابهم لقريب إنشاء الله بالموت أو بصحوة هذا الشعب المسكين الأثول المغيب الوعي.
 
 


الجمعة، 31 مايو 2013


 
اغنية هندية
تتحدث فيها المغنية عن "تنورتها" التي ذاع صيتها
من بغداد ... ههههههههه الى اغرا في الهند
عمي صرنا بالاغاني الهندية
وبعد شوية احنا راح انصير اغنية هندية عدل
الله يستر ويلطف 

الأحد، 19 مايو 2013


 
عندما قتل اسامة بن لادن عام 2011 اعلن باراك اوباما ان القاعدة تسير نحو نهايتها وحتفها
 
 
اذن هي تموت في العراق وسوريا اليوم؟
غريبة .. هاي وهي اتموت هالشكل .. عجبا لو كانت بعافيتها اشجان سوّت ؟؟؟

 
انا أسخر اذن انا موجود
ميادة العسكري
 
لو جاء امامي موضوعان .. احدهما ساخر والاخر رصين .. فمن دون ادنى شك سأختار الساخر لابدأ به القراءة .. لماذا ؟ لان وضعنا في العراق لا يتحمل المزيد من الرصانة والجدية .. فالغيوم في بلدنا تحمل الدموع مكان المطر .. والنهر يجري متسارعا هربا من المشاكل ونحن في خضم كل ذلك من الصابرين .. المنتظرين لابتسامة حتى لو التقطناها من على الورق ..
**
من بين كتاّب السخرية في العالم العربي اليوم .. كاتب ابكتني كلمات عائلته (الزوجة والابناء) في مقدمة كتابه الذي يحمل عنوان (قُصر الكلام) ..هو الراحل جلال عامر رحمه الله الذي كتب
(فى العالم العربى فقط التأمين على الانسان اختيارى و التأمين على السياره اجبارى)
بحثت عن الكتاب في احدى معارض الكتب .. كان المعرض ممتليء بالناس والذين انقضوا على نوعين من الكتب .. القانونية (امر غريب اليس كذلك؟) وكتب السخرية حتى اعتقدت لاول وهلة ان منافذ بيع الكتب المصرية الخاصة بالسخرية توزع حلوى مجانية او شيء من هذا القبيل ..
محمود السعدني توسعت مجموعته ..وباتت كتبه تسد عين الشمس وشبابيك حروب محمد حسنين هيكل وغيره ..
باعة الكتب وضعوا كتب السخرية والقانون في الصدارة لانهم– على حد تعبير احدهم- ليسوا بمثقفين او اصحاب فكر وانما تجار لشيء اسمه الكتاب ..
**
كتاب اخر للكاتبة غادة عبد العال راح يزاحم كتب احلام مستغانمي التي لها سوق واسع بين الشباب وفحوى الكتاب الذي يحمل عنوان (عايزة اتجوز) شاهدناه في احدى الرمضانات السابقة حيث مثلت دور البطلة التي تريد ان تتزوج باي ثمن الممثلة التونسية هند صبري ..
الكتاب يتفوق على المسلسل بجدارة كما هو حال الكثير من الكتب والروايات .. الا ان الجميل في كتاب (عايزة اتجوز) هو ان الكاتبة .... بدأت الكتاب كمدونة وانتشرت شهرة المدونة كالنار في الهشيم لان موضوع تأخر زواج البنات في مصر وسائر الدول العربية بات موضوع يؤرق الاهل والبنات والبنين كلهم "بربطة المعلم" كما يقول اخواننا المصريين..الا اني متيقنة من ان الكتاب نجح ليس بسبب مضمونه الجدي وانما بسبب الطريقة الساخرة التي طرحت فيها الكاتبة فكرتها واللهجة المصرية التي تعلمناها جميعا رغم انوفنا بسبب الافلام والمسلسلات المصرية ..
**
السؤال الذي يطرح نفسه هو التالي : ان كنا في العراق نبحث عن الابتسامة بين الورق وتحت الرماد ومن بين المفخخات وتداعيات العملية السياسية والانتخابات وتصارع الكتل والمظاهرات وبسبب كل هذه الامور ونتيجة لضغطها على نفسياتنا المتعبة .. فلماذا الاقبال العربي الواسع على كتب السخرية في زمن الانترنت والتواصل الاجتماعي وقرب احتضار الكتاب ككتاب في الجو الالكتروني المحيط به كحزام ناسف؟
**
السّخرية فنٌ اللعب بالكلمات ومباغتة العقل من دون مقدمات .. يحفز فيك الحواس مرة واحدة .. من حيث لا تتوقع ولا تنتظر فيتضارب لديك المفهوم المعقول بغير المعقول وتكر سبحة الضحك
الا ان ابلغ السخرية هي تلك التي تتناول ظروفنا الحياتية والسياسية وتضع فوقها الملح والحامض لتحولها الى موقف نتخذه ازاء ما يحدث ..
ولرب الانتقاد بالسخرية لهو اقوى بكثير من الانتقاد الجاد في استفزاز غضب القاريء ووصوله الى النتيجة المرجوة ..
**
يقول محمود السعدني في كتابه الساخر (ملاعيب الولد الشقي) : ولاني حمقري(مزيج من الحمار –اجلكم الله- والعبقري) فقد كنت اظن ان كل رجل ضاحك هلاس (اي لا يأبه للمشاكل والمصاعب كثيرا) ولاني حمقري كنت ارفع شعارا حمقريا (انا اضحك.. اذن انا سعيد) وبعد فترة طويلة من الزمان اكتشفت ان العكس هو الصحيح .. اكتشفت ان كل رجل ضاحك هو رجل بائس وانه مقابل كل ضحكة على لسانه تقرقع مأساة داخل احشائه
اذن .. السخرية لا تعني بالضرورة الاضحاك من اجل الاضحاك .. بل كثير منها مصوب نحو هدف ايقاظ عقل الناس الذي بات من كثر التشويش عليه كما الساتلايت المشحون بمحطات فضائية من كل حدب وصوب ..
**
اصاب من قال ان السّخرية البعيدةٌ عن التهكم المُبتذل أو الهزل السمج تعطي للمواضيع الصارمة الجادة نكهتها الإنسانية, و لا تحرمها من تهويات التلطيف و كأنها تعيد أكبر القضايا الإنسانية إلى بيئتها الأولى..!! حيث لا يفرض عليها الوقار المشبوه و لا الابتذال الفاضح السخيف..!!
**
اما في القران الكريم .. ولا تستغربوا ابدا .. فالله هو اللطيف الخبير..فقد وردت السخرية بألفاظ مثل الهزء والاستخفاف والسخرية. إلاّ أن القرآن الكريم أضاف إليها من ألوان القوة والجد ماجعلها وسيلة لردع المتجافين عن اتباع الحق والفطرة السليمة ومحاولة الأخذ بأيديهم إلى الصراط السوي.
فها هو العلي القدير يقول : - بشّر المنافقين بأن لهم عذابًا أليمًا- آل عمران: 21.والعذاب لا يبشر به. ومنها الاستخفاف بالعقل لردعـه عن الغوايـة كما في قولـه تعالى: -قل تمتـَّـع بكفرك قليلاً إنك من أصحـاب النـَّار- الزمـر : 8. والعاقل صاحب الفطرة السليمة لا يتمتع بشيء يفضي به إلى النـار. ومنها ما يأتي في صورة التهديد بالتهكم كقوله تعالى: -ذُق إنك أنت العزيز الكريم- الدخان: 49.


السبت، 18 مايو 2013


 
رحمة الله عليك يا محمد متولي الشعراوي
 
لا تأخذه بالله لومة لائم .. ولا يخاف الا من الله لان لا احد يستحق ان نخشاه الا الله
رحمة الله عليك يا شعراوي واسكنك الله في واسع جنانه
امين  


 
This is it, boys, this is war - what are we waiting for?
Why don't we break the rules already?
I was never one to believe the hype
Save that for the black and white
I try twice as hard and I'm half as liked,
But here they come again to jack my style
 
اذن .. اذن .. اذن .. هذه هي الحرب .. وهكذا ستكون .. اهلية .. عراقية .. حزينة .. نبكيها وتحيرنا .. فمن القاتل ومن المقتول .. من سيذهب للجنة ومن سيقطع تذكرة باتجاه واحد الى النار

يقتلون القتيل ويقصفون جنازته
نعم .. لقد باتت الحيوانات اكثر تحضرا وانسانية منا .. نعم .. نحن على شفير ان - انروح فدوة للوحوش 

الأحد، 24 مارس 2013

 
حجنجلي...بجنجلي
وجيه عباس


حجنجلي بجنجلي حاير عراقك ياعلي
***
حاير عراقك والنبي صارت الوادم لبلبي
العالِمْ يساووه إبْغَبي والشيخ صاير سربلي
حجنجلي بجنجلي
***
حاير مثل زاير جبر من بطن أمّه للكَبرْ
ماشبع روبة ولا تَمُرْ وتاليهه ولية ينولي
حجنجلي...بجنجلي
****
حاير عراقك بالذبح كل ساعة يتذكّر جرح
مثل اليرشّه بالملح صخله ويسمّيهه طلي
حجنجلي بجنجلي
****
واكَف ومايضرب سره ومايدري بالصار وجره
الكَدام صاير ليوره والوره صاير أوّلي
حجنجلي بجنجلي
****
صاير مثل كاكه حمه لانفع روحه ولاحمه
بالفرن نام وماحمه من صعد فوكَـ الجبلِ
حجنجلي بجنجلي
****
حاير عراقك بالوَضِعْ والّي لِزَكـْ ماينشلع
كل واحد يدوّر رَبُعْ بالمفرد يبيعك صلي!
حجنجلي بجنجلي
****

حاير يشد بياكِتِرْ كل واحد امزيّن صِفِرْ
الكَرعة تهلس بالشعرْ والاكَرع يدوّر جلي!
حجنجلي بجنجلي
***
زدنه بصبرنه ومانكَصْ والدمع بعيوني خَلَصْ
خيّر طلع حسنة ملص وفنّك تعارض...تبتلي
حجنجلي بجنجلي
****

السبت، 12 يناير 2013


الخروج من عنق الزجاجة 

ميادة العسكري 

الامريكان ليسوا في ظهرانينا كي نلقي اللوم عليهم
والقاعدة مشغولة في سوريا تعمل ما كان النظام السوري يدفعها لفعله في العراق مع بداية سقوط الطاغية والبعث عندنا
اذن .. على من تقع الملامة اليوم في هذه الازمات السياسية المتلاحقة .. ام اننا غير قادرين على التعايش معا كأمة عراقية واحدة – كما كان يطلق على العراق من تسمية ابان مطلع القرن الماضي مع تاسيس العراق الحديث-
وماذا يقصد السياسيين في العراق عندما يقولون بضرورة اعتماد الدستور للخروج من الازمة السياسية التي تعيشها البلاد؟
الحل على ما يبدو يكمن في تأسيس فيدراليات .. نوع من التقسيم العراقي الخاص على شاكلة (هذا الك وهذا الي) لاننا على ما يبدو غير قادرين على التعايش فيما بيننا ابدا
ولان الانسان وحقن دمه غاية عليا لدى الجميع .. فلم لا يجلس الجميع على طاولة التفاهم وليكون للجميع ما صار للاكراد ..
·        اقليم للاكراد قام عليه الدستور العراقي مع نهايات وجود الحاكم الامريكي بول بريمر في العراق .. اذ الغيت معظم بنود الدستور المؤقت المعدل لعام 1970عدى الفقرات المتعلقة بالاقليم الذي كان البعث وصدام والبكر قد قرروه للاكراد في وقتها (هذا الكلام واقعي وليس كفرا ويمكن لاي مشكك ان يعود الى بنود الدستور العراقي القديم للتأكد من الموضوع)
·         ذكر الدكتور سعد ناجي جواد والسيدة سوسن العساف في دراسة لهما عن الدستور العراقي والفيدرالية العراقيى انه في عام 2004 اعلن بريمر قانون إدارة الدولة المؤقت كبديل للدستور وكان يرأس ما عُرِف بسلطة التحالف المؤقتة التي تولّت حكم العراق منذ الاحتلال وعينت ما عُرِف بمجلس الحكم الانتقالي، المكون من 25 شخصية عراقية، تم اختيارهم حسب محاصصات عرقية ومذهبية طائفية وبموجب هذا القانون، أُعلنت المحافظات الكردية الثلاثة في شمال العراق ككتلة سياسية وإدارية واحدة لا يجوز المساس بها. ثم أقر القانون نفسه مبدأ الفيدرالية كأساس لشكل الدولة العراقية الجديدة كما ألزم مشرعي الدستور الدائم القادم بتثبيت هذا المبدأ. بالإضافة إلى مواد أخرى تمنح سلطات الإقليم صلاحيات واسعة تتجاوز سلطات السلطة المركزية، مع حق الإقليم بالمطالبة بما أسماه القانون بالمناطق المتنازع عليها من غير أن يسميها ليجعل منها أساسًا لخلافات دائمة لا تنتهي.
·        كل هذه الامور تثير حفيظتنا وتجعلنا نريد ان ننفث النار غضبا ولكن يبقى السؤال .. ان كانت كل هذه المحافظات غير قادرة على العيش مع بعضها البعض بدون الدخول في مشاحنات دموية او تكاد .. اليس من الافضل الاتجاه الى الفيدراليات والعيش بأمان وسلام فيما بيننا نحن العراقيين؟
**
سوف تستمر المطالبات بانشاء الفيدراليات – الاقاليم العراقية- لان المادة التي تسمح بذلك واضحة في الدستور ولا يمكن مناقشتها .. فهي جاهزة لكل من يريد ان يسير بها على درب الاقليم الكردي كنموذج.
الحكومة لا تحبذ هذا الدرب وهذا الامر مفهوم ومبرر تماما .. فلا حكومة على وجه الارض تحبذ التشرذم .. ولكن ما العمل ان كان الناس لا يطيقون اخوانهم بغضا وكراهية ؟
ما العمل ان كانت الرمادي وتكريت وغيرها تعتبر نفسها مظلومة وتريد احقاق الحق بيدها؟
وما العمل ان كان شبح الحرب الطائفية او شبح صولة جيش اخرى يلوح في الافق وينذر بسفك دماء جديدة؟
الدستور واضح وجلي .. والمادة (119) والمواد الأخرى الواردة في الباب الخامس (سلطات الأقاليم المواد 116–121)، والتي تعطي الحق لأية محافظة بإنشاء إقليم لا يمكن ان نغض النظر عنها ونحن اللذين صوتنا على الدستور ووافقنا عليه ...
صدق من قال بان المحافظات المطالِبة بالتحول إلى إقليم ستستمر في إظهار التمرد على سلطات رئيس الوزراء، الحالي أو أي رئيس وزراء قادم، في هذا المجال والاستمرار بإثارة المطالبة بين الآونة والأخرى، ويمثلها في ذلك سياسيون معارضون لسلطات رئيس الوزراء ويرغبون في إجباره على تقديم تنازلات لهم ولقوائمهم أو ائتلافاتهم.
وستستمر البلاد في ازمتها السياسية الخانقة ما لم يتم التفاهم على هذه القضية بالذات التي اوصلتنا الى عنق الزجاجة
وقد قالها المصريين قبلنا في اغانيهم.. (شيل دة من دة يرتاح دة عن دة)

الأربعاء، 2 يناير 2013








الاعظمية 



حسن العلوي 



في الخمسينيات بدأت اقارن بين كرادة مريم وبين الاعظمية . في كرادة مريم كنا نرى السافرات من المسيحيات واليهوديات. أما

 الاعظمية فكانت سافرة وكنا نرى المجتمع المختلط، فيما الكرادة اقرب الى المجتمع الفلاحي. وانت تشاهد درجة التطور الاجتماعي تستغرب كيف لمدينة مثل مدينة الاعظمية تقوم على اساس ديني او هي مركز ديني تقوم بمهمة التطوير الحضاري وتصبح المدينة العصرية الاولى في العراق. ليس هناك مدينة اجمل من الاعظمية ولم تظهر مدينة في العراق اجمل من الاعظمية في الخمسينيات والى السنوات الاخيرة التي عبثت بها يد السلطة بالشكل الذي عبثت فيه ببقية مدن العراق وضربت معمارها وتقاليدها الاجتماعية.
والاعظمية لمن لم يعرف تاريخها لم تكن سوى قرية مهجورة حتى الثلاثينيات. وتأسيسها كما هو معروف يرتبط كما ترتبط مدن اخرى بالأضرحة، فتحولت من ضريح الى مدينة، النجف ضريح تحول الى مدينة وكربلاء والكاظمية كذلك. الاعظمية كانت تسمى مقبرة الخيزران وهي مقبرة عامة الناس في العصر العباسي ، وابو جعفر المنصور بسبب ارستقراطيته قرر بعد ان بنى بغداد ان يؤسس مقبرة خاصة لابناء قريش يدفن فيها العلوي والعباسي والاموي اذا كان موجودا ، اي قريش فقط ، واختيرت منطقة غربي بغداد وغربي دجلة وسميت مدافن قريش. والعجيب انه توفي جعفر ابنه ودفن فيها. بعد وقت توفي الامام موسى ابن جعفر وهو من سادة قريش ودفن فيها ثم دفن فيها حفيده الامام محمد الجواد وسميت بالكاظمية .
ولما توفي الامام ابو حنيفة سنة 150 للهجرة ، وهي السنة التي توفي فيها ابو جعفر المنصور، لم يدفن فيها لانه لم يكن قريشيا و دفن في مقابر الخيزران بينما دفن الامام الكاظم في مقابر قريش، ومقابر الخيزران سميت بهذا الاسم لانه يظهر انه على ساحل دجلة كان يظهر فيها خيزران. ابو حنيفة عاش مع عامة الناس ومات بين الناس وفي مقبرة الناس. وهذا الرجل مظلوم شأنه شأن الشيخ عبد القادر الكيلاني. انا درست ابو حنيفة دراسة عميقة وعندي فصل مستقل في كتابي الذي لا اعتقد أنه سيرى النور الا بعد موتي، اسمه (الفتوح الضيائية).
ابو حنيفة كان سند الثورات العلوية والثورات الزيدية. وهو على ما هو عليه من العلم كان يعيش من دكان لبيع القماش وكان عنده صندوق خاص للتبرع للثورات الزيدية التي يقوم بها ابناء زيد. وكان الامام الصادق قد نهج نهجا سلميا ، فأئمة الشيعة رفضوا الكفاح المسلح او الحل الثوري وبدأوا بمسألة الارشاد والتثقيف والتعليم وبناء المذهب والحفاظ على البقية الباقية من اهل البيت بينما ظلت الزيدية تعتمد على الكفاح المسلح. و ابو حنيفة كان الفقيه الثوري الذي يساند الحركات المسلحة ضد الدولة العباسية وكان يعتبر الدولة العباسية غصيبة ولم يوافق ان يشغل منصبا مهما كان حتى منصب قاضي القضاة الذي كلفه به ابو جعفر المنصور، وجلد الرجل ثم توفي بعد جلده فمات شهيدا .
جاء احد اشقاء شخص قتل في ثورة من ثورات الزيدية ليعاتب ابو حنيفة . فقال ان الفتوى التي اصدرتها في المعركة الفلانية مع فلان هي السبب في قتل اخي، فأجاب ابو حنيفة ان قتل اخيك حيث قتل يساوي قتله في بدر، وهذه الثورة إنما هي ثورة محمدية ضد الجاهلية. هذه الكلمات لم تصدر من إمام آخر حتى من أئمة العلويين لكنها صدرت من ابو حنيفة .
والى جانب ذلك كان جانب التسامح في شخصية ابو حنيفة، هل كان تسامح ابو حنيفة هو السبب في خلق مدينة مثل الاعظمية متسامحة ومتفاهمة مع العصر ومع الحداثة؟ طبيعي الأمور تغيرت الآن للأسف عما كانت عليه.

الأحد، 30 ديسمبر 2012

 
ما اغباك .. ما اغباك
حين قلت احبك
تحسس رجال الارض جميعا رأسهم
الاك
ما اغباك
 
 
 
الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم يحتفي بالعمال في عيد جلوسه
بعض الناس يلدون قادة .. يهتمون بشعوبهم ويأبون الا تقديم الافضل لهم كالشيخ محمد بن راشد..
لماذا حكامنا في العراق ليسوا مثل الشيخ محمد ؟ هل حكامنا من كوكب اخر ام انهم جبلوا على السيء والسرقة وقلة الضمير وانعدام النزاهة؟؟
حالنا لا نحسد عليه في العراق
تمطر السماء يوما واحد فتغرق عاصمة العراق الجميلة وتتحول الى مستنقعات من المياه الاسنة
سرقات ما انزل الله بها من سلطان وليس هناك احد في الحكم افضل من احد فالجميع في نفس المركب السيء
حسبنا الله ونعم الوكيل والله المستعان على هذا الحال ..
اقرأوا الخبر عن قرار الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم
وتحسروا على حالنا ..
 دبي في 30 ديسمبر/ وام / وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي " رعاه الله " بجعل احتفالات يوم الجلوس الخاصة بسموه مناسبة للإحتفاء بفئات موظفي الخدمات الأساسية العامة كالمزارعين وعمال النظافة والبناء وسائقي المواصلات العامة وخدم المنازل وغيرهم.
 وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عبر حسابه على موقع التواصل الإجتماعي " تويتر " .. " إنه كعادتنا السنوية وجهنا الجهات المعنية بعدم تخصيص أية مظاهر أو فعاليات احتفالية ليوم الجلوس في الرابع من يناير..وهناك فئات مهمة في المجتمع تحتاج منا كل التقدير والاهتمام والشكر وأيضا الاحتفال بهم .. في هذا العام سنحتفي بفئة جديدة هم موظفو الخدمات الأساسية العامة في مجتمعنا من عمال النظافة والزراعة والبناء وسائقي المواصلات العامة وجميع العاملين في المهن المشابهة ".
 وأوضح سموه من خلال حسابه على " تويتر" .." هذه الفئات لها دور حيوي في مجتمعنا و بعضهم أكمل سنوات طويلة يؤدي دوره بكل إخلاص ويستحقون منا الشكر والثناء على جهودهم ..نريد أن نشكرهم و نحتفي بهم كما نريدهم أن يعرفوا أن خدماتهم التي يقدمونها هي محل كل شكر وتقدير وأنهم يساهمون بجعل الحياة في مجتمع الإمارات أسهل وأفضل وأيضا أجمل ".
 وأضاف سموه أن العطف على هذه الفئات والإحسان لهم وشكرهم لا يعبر فقط عن المجتمع المتراحم الذي نعيش فيه ولكن يعبر أيضا عن قيم إسلامية أصيلة ومبادئ حضارية تدعونا دائما للإحسان للجميع وشكر من يقدم لنا خدماته أيا كانت والتعاطف معهم " .
ودعا سموه في ختام حديثه عبر " تويتر " الجميع إلى شكر هذه الفئات وتقديم هدايا رمزية لها ومشاركة صورهم مع المجتمع عبر صفحة سموه في " تويتر " أو عبر صفحاتهم الشخصية أو من خلال وسائل الإعلام لأن الهدف هو نشر مظاهر الخير والرحمة والتعاطف في مجتمعنا ..وقال سموه إن " كل واحد منا يمكن أن يشكر العامل الذي ينظف أمام بيته بهدية بسيطة أوالذي يزرع الشارع القريب منه أو يعطي هدية صغيرة لمن يعملون في منزله سنقول لهم جميعا " شكرا لكم" و سأكون أولكم و أطلب منكم مشاركتي أفكاركم المبدعة وصوركم في تكريم هذه الفئات ".  
 





تغريدة تكفر ميسون سويدان


ميسون السويدان هي شاعرة وابنة الداعية الإسلامي الكويتي المعروف د. طارق السويدان.

لم يعرف الكثيرون ميسون كشاعرة ولكنهم عرفوها كريمة الداعية (مثير الجدل) .
أخيرا كتبت تغريدة تقول:
انها تتيه في شوارع مكة تبحث عن الله...
ولم تجده في الحرم..!!
خصوم السويدان لم يرحموه من الشتائم واعتبروه غير جدير بالدعوة ما دامت ابنته قد قالت ما قالته على تويتر.
فانهالت علي السويدان الشتائم والهجوم وكلها ينصب على ابنته وما قالته.
ميسون ابنته تتمتع بلسان سليط، ورغم انها آثرت الصمت بالبداية وقامت بمحو تغريدتها التي كتبتها ورات ان من انتقدوها أصحاب (عقول جاهلة) إلا أنها رأت اليوم أن ترد على كل الذين شنوا ضدها حملة تكفير عبر تغريدات -  - في حسابها على تويتر:


أتظنونني سأسكت عنكم يا مكفّرون؟؟ لا والله لن أسكت..

لم أتمسّك بديني كل هذه السنين في الغرب حتى يأتي "المسلمون" ليسلبوني إياه
لقد عدنا والله إلى الجاهلية،أنتم تعذّبون المسلمين بالشتم حتى تخرجوهم من دينهم..
وأنا والله لن أخرج من دين الله ولو كره المكفرون
هذا الدين الذي تدافعون عنه ليس بديني هذا صحيح.
أنا ديني الإسلام والرحمة وأنتم دينكم التكفير والنَّقمة.
لم أذهب إلى مكة لأرى من يدَّعي أنَّه يمثِّل الدين يضرب أرجل النساء بالعصا ويهشّهن كالغنم..
أنا لست بعيراً بيد راعٍ أنا إنسانة جاءت لتلتقى ربها
لم أذهب إلى مكة كي أرى متاجر إسرائيل على بُعد خطوات من بيت الله الحرام.
لم أذهب إلى مكة لأرى آلاف الفقراءالمساكين يقفون بين يدي الله بأثوابهم البالية
فيجبرهم الإمام أن يدعوا للملوك والسلاطين الذين لا يصلّون أصلاً.
لم أذهب إلى مكة ليبكي قلبي ما فعلتموه بهذه المدينة الطاهرة..
بالمسجد الحرام، ذهبت إليها بحثاً عن الله..فلم أجدْه عندكم..
نعم،ما وجدته إلا بقلبي.
لو أنّي بحثت عن الله في مكّة..
أو في مذهبكم التكفيري العنيف الملطّخ بالدماء لكَفرتُ من زمان…
هذا صحيح..
فالحمد لله أنّي لم أبحث عنه إلا بقلبي
إن لم يسعنا الإسلام جميعاً –
فاذهبوا أنتم.
أنا هنا في رحاب الله باقية.
مسلمة أنا لن أتخلّى عن ديني ولو قاتلتموني عليه بالسلاح.
أنتم قتلتم الحلّاج …
أنتم قتلتم الروحانية في مكة..
أنتم قتلتم الله في قلوب الناس..
أنتم شوّهتم دين الله ألا شاهت وجوهكم.
مَن كان يعبد محمد بن عبدالوهاب - فإنّه قد مات،
ومَن كان يعبد الله فإن الله حيٌّ لا يموت.
أحدٌ أحدْ..
ربُّ المكَفِّرِ شيخُهُ…
رب المكفِّرِ سيفُهُ…
وأنا إلهي ليس يسكن في جمادٍ أو جسدْ…
أَحدٌ أحَدْ … أحَدٌ أحَدْ …
إن تضعوا حجر التكفير على صدري فلا أقول إلا: أحدٌ أحدْ..
أنا ما وجدتُك في بلدْ، أنا ما وجدتك في جسدْ، أنا ما وجدتك في سوى قلبٍ لغيرك ما سجدْ
أَحدٌ أحَدْ … أحَدٌ أحَدْ …
ربُّ المُكفِّرِ قاتلٌ …
ربُّ المكفِّر مُستَبِدْ …
وأنا إلهي في فؤادي…
ليس يقتلُهُ أحَدْ …     

الثلاثاء، 11 ديسمبر 2012


كتابي الجديد بالانكليزية 
In the King's Garden

في حديقة الملك

حكايات من الزمن العراقي الجميل الاول ومقتطفات تنشر لاول مرة عن تلك الحقبة في اطار مذكرات شخصية ومدونة عبر سنوات من البحث والكتابة 
النسخة العربية في طريقها الى الاسواق قريبا انشاء الله
اما النسخة الانكليزية فهي منشورة على موقع الامازون دوت كوم ككتاب الكتروني 

http://www.amazon.com/In-Kings-Garden-Memories-ebook/dp/B00A9XF3B4

تحياتي وتمنياتي بالخير للجميع

ميادة العسكري 


السبت، 17 نوفمبر 2012


أتمنى حكومتنا فعلا تسوي الكهرباء 24 ساعة وطنية ومن يضحك اخيرا يضحك كثيراَ
http://www.youtube.com/watch?v=Ho6zxuB8_Xg&feature=related&noredirect=1

رجال مشوربة تبجي من الخوف ..
والمؤامرة ما هي مؤامرة عبد الخالق السامرائي ولا النظام السوري ولا محي عبد الحسين
هي مؤامرة صدام حسين نفسه للاستحواذ على الحكم في العراق 
دموع صدام اللي نشوفها بالفيديو ليست دموع حزن على الرفاق ولا هي دموع خوف ابدا 
هي دموع ارتياح لنجاح مؤامرته واستحواذه على العراق 
فهذا كان الهدف منذ البدء
السيطرة على العراق كله من خلال ساتر او ستارة اسمها حزب البعث والذي انتهى وجوده تماما بعد نجاح صدام في هذه المؤامرة بالذات
فقد غدى هو الحزب وهو المؤسس وبات كل تاريخ العراق متمركز حول وجوده وقيادته الشخصية
وهذا الغيم النشوفه هو اللي جاب مطر اليوم 
منهو ذولة اليهتفولة؟
رجال من المريخ؟
لا ابدا مو من المريخ 
كلهم عراقيين من الشمال الى الجنوب 
نشوفهم اليوم بيناتنا بالبصرة والمثنى والنجف وكربلا والحلة وسامراء ورمادي وتكريت والموصل وانا لا استثني احدا 
واذا تكررت التجربة همين راح يهتفون يا يعيش لصدام وهم راح يبنوله تماثيل 
نفس التلوّك ونفس صناعة الفرعون 
والفرعون يعرف نفاقهم وما مهتم لانه سيطر .. انتهت 
نقطة راس سطر 

الثلاثاء، 16 أكتوبر 2012

http://www.alaalem.com/index.php?aa=news&id22=51325









العفو العام: تقويض سلطة القانون وهيبة الدولة

ميادة العسكري 

لم ننس قرار العفو العام، الذي اتخذه صدام حسين، بهدف ارباك المجتمع بإطلاق مجموعة كبيرة من المجرمين المدانين الى الشارع في وقت كان فيه شبح حرب اميركية حاسمة يلوح في افق العراق. لعل صدام كان يرمي الى زرع اركان البيت العراقي بمصائب كامنة، فضلا عن محاولة كسب ود جمهور اوسع الى صفه.

لكن إطلاق كم كبير من مجرمين وقتلة ارهابيين في الشوارع ينطوي على مخاطر اقلها زيادة التوتر والاضطراب، ناهيك عن انعدام الثقة بالقانون وسلطته. فالمدانون المطلق سراحهم لم يخضعوا الى تاهيل واعادة توجيه، بل ان السجون العراقية تزيدهم حقدا وكراهية بسبب المعاملة السيئة والظروف المحتقنة.

سبق لي ان التقيت باحد القادة الاميركان، وكان من الذين اداروا اكبر السجون الاميركية في العراق. اعطاني القائد ملفا قائلا لي: احتفظي به ففيه احصائيات!

كانت الاحصائيات تتحدث عن عدد الذين مُحيت أميتهم، والذين أدخلوا في برامج اعادة تأهيل، والذين ادخلوا في برامج ادارة وتشغيل الكومبيوتر، بل حتى دورات لحفظ القرآن الكريم.

قد لا يكون معقولا التساؤل عما اذا كانت ادارات السجون، وهي الان بيد العراقيين، تواصل البرامج نفسها، ناهيك عن تطويرها. بل ان الرائج في الشارع العراقي ان لغة "الدفاتر" هي المتحكمة في سجون العراق. مقابل مبلغ يخرج مدان الى الشارع، ومقابل مبلغ تهّرب مجموعة مدانين، لعلهم قتلة او عناصر في عصابة سلب او نهب.

مع ارتباك سلطات انفاذ القانون، وتهاون او تعاون، في بعض الحالات، لاخراج او تهريب مدانين، ومع وجود فساد متنوع الاشكال في السجون العراقية، لا يمكن القول ان كل المسجونين ابرياء على الاطلاق، كما لا يمكن القول ببراءتهم على الاطلاق. لكن الامر المؤكد هو ان اغلبيتهم ارتكبوا اعمالا منافية للقانون بل وللاخلاق البشرية احيانا كثيرة. وعلى هذا الاساس، فان اطلاق سراح كل المدانين دفعة واحدة وبلا أي تاهيل اجتماعي واخلاقي لن يكون في صالح المجتمع العراقي ابدا.

فاطلاق سراح ارهابيين ولصوص وقتلة، واسقاط ملاحقة مسؤولين متهمين بالفساد واعمال اجرامية سيثبّت الظن بانعدام وجود قانون، وسيكون ممارسة تتكرر على شكل "مكرمة" بيد أي حكومة قادمة. بمعنى انه سيكون "عرفا" ومبادرة سوء تُقدّم في كل مرة على انها فعل خير، لاسيما ان مجلس النواب السابق ارتكب الخطيئة نفسها بحق هيبة القانون وسلطة الدولة عندما اطلق المئات من المدانين بشتى الجرائم، ثم صار مسؤولون يتحدثون عن عودة كثير منهم الى افعال ابادة ناس بمفخخات او قنابل، او أي افعال اخرى ضد القانون والحياة المجتمعية.

ثم ان عدم ملاحقة المزورين ولصوص المال العام، بموجب قانون العفو العام، لا تعني سوى الامعان بالاستهانة بقيمة العراقيين، الذين يقتلون وتسرق اموالهم كل يوم.

إن مجرد وجود فكرة عفو عام عن مجرمين تبعث برسائل طمأنة لجماعات الارهابيين والقتلة وداعميهم. وهذا لن يكون في صالح السلطة التشريعية ولن يكون بالتأكيد في مصلحة السلطة التنفيذية.

لن يكون العفو العام ايضا في صالح مقام الاجهزة الامنية القانوني بل سيكون مدعاة للاحباط والتهاون في انفاذ القانون، فضلا عن انهيار ما تبقى من ثقة لدى الاجهزة الامنية بقيادات البلد. وهذا لن يكون في صالح أي احد يريد المضي قدما ببناء دولة مستقرة ومجتمع مطمئن.

اما تصريحات المطالبين بالعفو العام ومسانديهم فلا يمكن ان توصف باقل من انها "ضالعة" بطريقة او باخرى بالجريمة. فمن الاجدر بهم ان يبحثوا عن سبل احتضان الضحايا وذويهم والحيلولة دون تفاقم شعورهم بالكراهية، لا مكافأة القتلة والفاسدين. فلا يمكن للعفو عن متسببين بمصائب للعراقيين ان يكون ثمنا نظيفا للفوز بأصوات ناخبين محتملين.

ومن المهم التذكير ان أي قرار او قانون لا بد ان يكون مستندا الى الاوضاع العامة في البلد، واضعا بلا لبس او مواربة مصلحة المجتمع فوقها، كي يكون تشريعا يحظى برضى الجميع، الذين سيتأكد لديهم انهم في دولة عصرية تحفظ كرامتهم وتعنى بحياتهم ومقدراتهم. وبخلاف ذلك، لن يكون هناك شعورا عاما لدى الناس بضرورة اخذ القانون بالحسبان والظن بوجود حكم رشيد من شانه ان يوفر لهم الحماية ويحدد سلوكهم المجتمعي؛ وعندها لن يكون للقانون سلطة ولن تكون الدولة راعية لمصالح شعبها. وسنكون في دوامة فوضى يشرف على ادامتها اناس متهمون بنظافتهم على الدوام، فلا احترام لهم.